فوزي آل سيف

16

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ثم كتابتها بما يشبه القصة، بحيث لا يستطيع القارئ تمييز هذه القطعة عن تلك وأنه من رواها وكيفية روايته لها! بل نجد أنه يروي عن شخص معين الرواية الخاصة حتى إذا انتهت روى غيرها عن غيره، وبالرغم من أن هذا قد يفقد الكتاب التسلسل المطلوب إلا أنه يكسبه الدقة وإمكانية محاكمة الرواية براويها ونصها! ثالثاً: لأن رواياته جاءت عن رواة مباشرين وشهود عيان لذلك كانت غنية في تفاصيلها وإحاطتها بالجزئيات، ويشير إلى هذا المعنى فلها وزن كما نقله عنه " د. بيضون " وأعظم ما صنع أبو مخنف من حيث تقدير قيمة الروايات، هو أنه جمع طائفة كبيرة من روايات متنوعة ومن أخبار عن الشيء الواحد مختلفة في مصادرها، بحيث يستطيع الإنسان أن يوازن بينها ويعرف الصحيح المؤكد منها من غيره. وأبو مخنف قد توصّل بذلك إلى أن صارت الأشياء الثانوية تتوارى، لأنها لا تظهر إلا مرة واحدة، كما صارت الأشياء الأساسية لا تزال تزداد بروزاً، لأنها تتكرر في جميع الروايات.[12] وبالرغم من هذه الميزات المهمة لجهة المؤلف وجهة الكتاب إلا أننا مع ذلك لا نجد الحضور المتميز لرواياته في نقل مقتل الإمام الحسين عليه السلام في أغلب الكتب التاريخية التي تصدت لرواية واقعة كربلاء. بل بالعكس وجدنا أن رجاليي ومحدثي المدرسة الرسمية طعنوا في المؤلف؛ فقد قال يحيى بن معين: «ليس بثقة»، وقال مرّة: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم الرازي: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «ضعيف». وقال ابن عدي - بعد أن نقل رأي يحيى بن معين في أبي مخنف-: وهذا الذي قاله ابن معين يوافقه عليه الأئمّة؛ فإنّ لوط بن يحيى معروف بكُنيته وباسمه. حدَّث بأخبار مَن تقدَّم من السلف الصالحين، ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم. وفي ميزان الاعتدال: لوط بن يحيى أبو مخنف أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره.

--> 12 ) بيضون؛ د. لبيب موسوعة كربلاء 1/ 36